العلامة الحلي

157

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بدر - وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا - كل واحد بأربعمائة ( 1 ) . وفادى رجلا أسره أصحابه برجلين أسرتهما ثقيف من أصحابه ( 2 ) . ومن طريق الخاصة : قول الصادق ( عليه السلام ) : " لم يقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلا صبرا قط غير رجل واحد عقبة بن أبي معيط ، وطعن ابن أبي خلف فمات بعد ذلك " ( 3 ) . ولأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح من غيرها في بعض الأسرى ، فإن ذا القوة والنكاية في المسلمين قتله أنفع وبقاؤه أضر ، والضعيف ذا المال لا قدرة له على الحرب ، ففداؤه أصلح للمسلمين ، ومنهم من هو حسن الرأي في الإسلام ويرجى إسلامه ، فالمن عليه أولى أو يرجى بالمن عليه المن على الأسارى من المسلمين ( 4 ) ، أو يحصل بخدمته نفع ويؤمن ضرره ، كالصبيان والنساء ، فاسترقاقه أولى ، والإمام أعرف بهذه المصالح ، فكان النظر إليه في ذلك كله . وأما الذي يدل على التفصيل : قول الصادق ( عليه السلام ) : " كان أبي يقول : إن للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم تضجر أهلها ، فكل أسير أخذ في تلك الحال فإن الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه حتى يموت " إلى أن قال : " والحكم الآخر : إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها فكل أسير أخذ على تلك الحال وكان في أيديهم فالإمام فيه

--> ( 1 ) المغني 10 : 394 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 410 . ( 3 ) التهذيب 6 : 173 / 340 . ( 4 ) في " ق ، ك " : على أسارى المسلمين .